السيد علي عاشور

199

موسوعة أهل البيت ( ع )

كالطير المنصرف إلى وكره ولولا اصطكاك رأس أفرودوس واختلاط التطنجين وصرير الفلك لسمع من في السماوات ومن في الأرض رميم حميم دخولها في الماء الأسود في العين الحمئة ولقد علمت « 1 » من عجائب خلق اللّه ما لا يعلمه إلّا اللّه « 2 » ولقد كيّف لي فعرفت وعلّمني ربّي فتعلّمت ، ألا فعوا ولا تضجوا ولا ترتجوا فلو لا خوفي عليكم أن تقولوا جن أو ارتدّ لأخبرتكم [ بما كان وما يكون إلى يوم القيامة وما يلقونه وقتا بوقت ويوما بيوم وعصرا بعد عصر وعاما بعد عام ولقد علمت علم اليقين إلى صاحب شريعتكم هذه ] بما كانوا عليه وأنتم فيه وما تلقونه إلى يوم القيامة ، علم أوعي إليّ فعلمت ولقد ستر علمه عن جميع النبيّين إلّا صاحب شريعتكم هذه صلّى اللّه عليه وآله فعلّمني علمه وعلّمته علمي ألا إنّا نحن النذر الأولى ونحن النذر الآخرة والأولى ونذر كلّ وقت وأوان بنا هلك من هلك وبنا نجا من نجا فلا « 3 » تستعظموا ذلك فينا . فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وتفرّد بالجبروت والعظمة لقد سخرت لي الشمس والرياح والجن والهوام والطيور والأشجار والبحار ، وإنّكم تستعظمون ملك سليمان وما سليمان لو عرفتموه وكشف لكم رأيتموه سلكتم في أنفسكم ، نحن كنّا مع آدم وكنّا مع نوح وكنّا مع موسى وكنّا مع عيسى وداود وسليمان وما بينهم وبين النبيين فكلّ إلينا وفينا وبنا ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ألا فأديل ونقلناها عنك ونتحدّث فيها بعدك ونسأل عن معانيها فلا ندري ما هي فقال : هيهات هيهات لنسب لا سبب وعدل عادل هذا علم لا حدّ له جاش تياره فبعذر يجري فيقذف ما فيه لم يسعني السكوت عنه وإلا ما سأل عمّا أعطيت وأحاط به علمي ، ألا وفوق ذلك والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة عرضت لي وأعرضت عنها ، أنا سحاب الدنيا لوجهها فحتى متى يلحق بي اللاحق ، لقد علمت ما فوق الفردوس الأولى وما تحت السابعة السفلى وما في السماوات العلى وما بينها وما تحت الثرى ، كلّ ذلك علم الإحاطة لا علم إخبار ، أقسم بربّ العرش العظيم لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا ممّن كانوا وأين هم وما صاروا إليه فكم من آكل منكم أكل لحم أخيه وشارب برأس أبيه وهو يشتاقه ويرتجيه غدا ، هيهات هيهات إذا انكشف المسطور ويحصّل ما في الصدور وعلم واردات الضمير وتعلمون المصير وأيم اللّه قد كورتم كورات وكررتم كرّات وكم من بين كرّة وكرّات وكم من آية وآيات وما بين مقتول وميّت وبعض في حواصل الطيور « 4 » وبعض في بطون الوحوش والناس ما بين ماض وراج ورائح وغاد ، لو كشف لكم ما كان مني في القديم الأوّل

--> ( 1 ) في بعض النسخ : رأيت من . ( 2 ) في بعض النسخ : وعلم ما كان وما يكون وما أنا إلى الزمن الأوّل مع من تقدّم مع آدم الأوّل . ( 3 ) في بعض النسخ : يعظم ذلك في أعينكم فوحق من سطح الأرض ودحاها ورفع السماء وبناها . ( 4 ) في بعض النسخ : ابن أمل فوق ما أملتموه وملك أضعاف ما ملكتموه والناس كذلك بين رائح وغاد لو كشف .